النووي

36

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

ابْنٌ مَفْقُودٌ ، وَبِنْتٌ وَزَوْجٌ ، لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ بِكُلِّ حَالٍ . هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ هُوَ الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَفِي وَجْهٍ : يُقَدَّرُ مَوْتُهُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْحَاضِرِينَ مَعْلُومٌ ، وَاسْتِحْقَاقَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ . فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ ، غَيَّرْنَا الْحُكْمَ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : تُقَدَّرُ حَيَاتُهُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ . فَإِنَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ غَيَّرْنَا الْحُكْمَ . السَّبَبُ الثَّانِي : الشَّكُّ فِي النَّسَبِ . فَإِذَا أَشْكَلَ نَسَبُ مَوْلُودٍ ، بِأَنْ وَطِيءَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ، أَوِ ادَّعَى اثْنَانِ فَصَاعِدًا مَجْهُولًا ، فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - : أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ إِلَّا بِوَاحِدٍ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ . فَلَوْ مَاتَ فِي زَمَنِ الْإِشْكَالِ وَقَفْنَا مِنْ مَالِهِ مِيرَاثَ أَبٍ . وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَاطِئَيْنِ ، وَقَفْنَا مِنْ مَالِهِ مِيرَاثَ الْمَوْلُودِ ، وَأَخَذْنَا فِي نَصِيبِ كُلِّ مَنْ يَرِثُ مَعَهُ لَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِالْأَسْوَإِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْمَفْقُودِ . السَّبَبُ الثَّالِثُ : الْحَمْلُ وَنَعْنِي بِهِ كُلَّ حَمْلٍ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا لَوَرِثَ مِنْهُ ، إِمَّا مُطْلَقًا ، وَإِمَّا عَلَى تَقْدِيرٍ . وَهَذَا الْحَمْلُ ، قَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ وَيَرِثُ لَا مَحَالَةَ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ ، كَمَا إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ مِنْ أَبِيهِ وَالْأَبُ مَيِّتٌ ، أَوْ مَمْنُوعٌ بِرِقٍّ وَنَحْوِهِ ، وَكَذَا زَوْجَةُ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَالْحَمْلُ مِنْ غَيْرِهِ ، قَدْ لَا يَرِثُ إِلَّا عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ ، كَحَمْلِ امْرَأَةِ الْأَخِ وَالْجَدِّ ، وَقَدْ لَا يَرِثُ إِلَّا عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ كَمَا إِذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ مِنَ الْأَبِ ، وَفِيهِ فَصْلَانِ . [ الْفَصْلُ ] الْأَوَّلُ : فِيمَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ ، وَإِنَّمَا يَرِثُ بِشَرْطَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْهُ ، وَانْفَصَلَ لِمَا بَيْنَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَرِثَ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ ، وَإِنِ انْفَصَلَ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يَرِثْ .